عاد الحبيب يا نفس...

لم تكد ان تتلاشى ساعات الحزن التي كنت أعيشها قبل عام على فراق شهر رمضان حتى انتعشت بالفرحة والسرور لحلول هذا الشهر الكريم ، فحمدت الله وشكرته على أن بلغني ومن علي بالصحة والعافية لاتقلب في محرابه واستقبل ساعات البر فيه ، فرمضان هو جنة المؤمن وليس نفاقا أن يكون المرء أكثر حرصا في رمضان عن غيره فهو من نفحات الرحمن التي يجب أن نتعرضها ونستغلها ومن استوى يوم فطره ويوم صيامه فهو مغبون كما أخبر بذلك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
لقد عانقت روحي اول ساعات هذا الشهر في بيت الله الحرام وأنا في طريقي إلى أداء العمرة وابهج صدري ما رأيت من عدد المعتمرين والمصلين اللذين ارتفعت اياديهم لله عز وجل ترجوا منه وتفتقر اليه ، لقد كانت نظرات المتضرع وهو ينظر الى الكعبة المشرفة تبعث روح الخشوع في خاطري وتحيي همة العمل وعدم التخايل والجلوس وسباق المجدين قد امتلئ بالمتسارعين الى ربهم يرجون رحمته ويطمعون برضاه…
ففي كنف بيت الله الحرام وساعات رمضان الأولى عرفت أن الطريق مليء بالمقبلين الى الله وأن ما نقدمه في طاعة الله لا يذكر أمام ما يقدمه الملايين ولكن زين الشيطان لنا قليل أعمالنا حتى ظننا أنه لا يعبد الله أحد كما نعبده والواقع أني تصاغرت نفسي كثيرا أمام الألوف التي رأيتها بين مصل وقارئ للقرآن ومتضرع بالدعاء وطائف بالبيت ومنشغل بخدمة ضيوف البيت فهنيئا لهم ما وفقوا اليه من الخير وتقبل الله منهم وأعاننا على أنفسنا كي ندرك بعض ما ادركوا …
وجلست مع نفسي في ساحات الحرم الشريف وبين الصفا والمروة وسألتها هل تذكرين عندما كتبتي معبرة عن حزنك لفراق رمضان في العام المنصرم؟ هاقد جائك رمضان وها أنت تتقلبين في ساعاته فهل ستذهب لياليه كما ذهبت تلك الليالي؟ وهل سيمضي نهاره كما مضى نهار تلك السنة؟ إن لم تشمري للطاعة وتشدي المئزر لاستباق الأجور فسيكون الغبن والخسران هو حظك من رمضان ، لقد جاء هذا الشهر يانفس ليقول لك أقبلي لمرضاة الله واستقبلي نفحات الجنان بخشوع ودموع المنيب فيافوز التائبين وياباغي الخير أقبل…
|