عيب والله علينا ...

من أصعب حالات التعثر في سلم الرقي هو وجود حصوات كبيرة الحجم في مرارة التطور وأجهزة المسالك النافذة في أي مشروع او قطاع مدني كان او حكومي ، والمشكلة تتفاقم عندما تكون هذه الحصوات عسرة التحلل او صعبة التحريك ومسكين هو المجتمع الذي يعاني الآلام من وجود مثل هذه النوعيات من البشر كما يعاني مريض الكلى او المرارة من الحصوات في جوفه …
فالعالم يتسابق لمواكبة التطورات التقنية والمعرفية في شتى المجالات حتى ظهرت في عناوين الجرائد دول لم يكن يذكرها الأطلس في جنبات مجلداته فضلا على ان يذكرها أحد على لسانه ولكنهم عرفوا من أين تؤكل الكتف وبما ترتقي الحضارات وتسود ، ونحن منغمسون في ترهات الترف اللامبرر من برقراطية الأنظمة وعسورة المنفذين وغفلة المراقبين …
فالكثيرون لاهون في مافيه مصلحة ذواتهم ومتفانون في استحواذ حصة الأسد حتى من لقمة النملة المسكينة ولاعجب إذا كان شعار الأنانية يرفرف بين عينيه وسهام الجشع تنطلع من حدبيه فما عسانا أن نرتجي وما عسانا أن نجد؟!! والكل يظن أنه صاحب حق مكتسب لا مرية فيه ولا حرج ولكن عندما تنكشف الأوراق تنهال دموع العاجز وتتسارع اتصالات الواصل ليهلك من هلك ويحيى من حيى ولله عاقبة الأمور …
أين الخلل ونحن نملك القدرة والجيل الناشئ ونملك المؤهلات من البنية التحتية والأنظمة الإدارية؟ احترت كثيرا في ايجاد الجواب ولكن نفسي استقرت واطمأنت الى الحقيقة التي يراها الكثيرون وهي الأنانية المغلفة ببراءة المظلوم وثوب المغلوب على أمره ، فكثيرا ما نسمع الشكاوي من أصحاب القرار ومن ثم نجد أن إداراتهم عاجزة عن تلبية ابسط المور التي يمكن أن تحل بترتيبات بسيطة …
إن داء الأنانية خطير ولكن منظمة الصحة العالمية لا تملك أن تشخصه وتصنفه تحت احد الإنفلونزات كي يلقى اهتمام الدول ، إن داء الأنانية يحتاج إلى أنظمة مكافحة تبدأ من المنزل ثم المدرسة والعمل ، عندما أجد المهندس الذي يجعل الرقابة الإلاهية والمصلحة العامة نصب عينيه محفوفا بتكريم الجميع فإن ساعة الصفر لداء الأنانية قد اقتربت ، ومتى وجدته اصيب بالعدوا فعجل عليه بالحجر جحر الأنانيين…
“نعيب زماننا والعيب فينا” ولا حل لنا إلا أن نبدأ من أنفسنا وأوبنائنا ونزرع في قلوبهم معني التكافل الإجتماعي والتعايش لمصالح مشتركة في ظل الذوق العام والمنافسة الشريفة ، إذا نسي كل منا حظ الـ “أنا” في عمله اليومي وجعل الإخلاص والوفاء مبادئ له في انجاز مهامه فهل عساك تجد طوابير الانتظار وملفات الغش الإداري وتصدعات الطرق والمنشآت …؟؟
|